الشيخ محمد علي الأنصاري

97

أهل البيت ( ع ) امامتهم حياتهم

التصرّف وإمامة القيادة . وقد صرّح الفقهاء والمتكلّمون منّا بوجوب الاعتقاد بإمامتهم جميعاً وولايتهم عقلًا ونقلًا . قال الشيخ الصدوق : « يجب أن يعتقد أنّ الإمامة حقّ كما اعتقدنا أنّ النبوّة حقّ ، ويعتقد أنّ اللّه عزّ وجلّ الذي جعل النبيّ نبيّاً هو الذي جعل الإمام إماماً ، وأنّ نصب الإمام وإقامته واختياره إلى اللّه عزّ وجلّ ، وأنّ فضله منه . . . ويعتقد أنّ اللّه عزّ وجلّ لا يقبل من عاملٍ عمله إلّابالإقرار بأنبيائه ورسله وكتبه جملة ، وبالإقرار بنبيّنا محمّد صلى الله عليه وآله والأئمّة صلوات اللّه عليهم تفصيلًا ، وأ نّه واجب علينا أن نعرف النبيّ صلى الله عليه وآله والأئمّة بعده صلوات اللّه عليهم بأسمائهم وأعيانهم . . . ويجب أن يعتقد أنّهم أولو الأمر الذين أمر اللّه بطاعتهم . . . » « 1 » . وقال الشيخ المفيد : « ويجب على كلّ مكلّف أن يعرف إمام زمانه ، ويعتقد إمامته ، وفرض طاعته ، وأ نّه أفضل أهل عصره وسيّد قومه ، وأ نّهم في العصمة والكمال كالأنبياء عليهم السلام ، ويعتقد أنّ كلّ رسول للّه تعالى فهو نبيٌّ إمام « 2 » ، وليس كلّ إمام نبيّاً ولا رسولًا ، وأنّ الأئمّة بعد رسول اللّه صلى الله عليه وآله حجج اللّه تعالى وأولياؤه ، وخاصّة أصفياء اللّه ، أوّلهم وسيّدهم أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب . . . » ،

--> ( 1 ) الهداية : 6 - 7 ، الباب 3 و 4 . ( 2 ) الذي ثبت : أنّ مقام الإمامة إنّما ثبت لبعض الأنبياء والمرسلين ، وهم الذين لم تقتصر وظيفتهم على التبليغ فقط ، بل أُمروا بإدارة المجتمعات أيضاً مثل أُولي العزم من الرسل . وأمّا الذين كانت وظيفتهم مقتصرة على التبليغ والإرشاد فلم يكن لهم مقام الإمامة ، كما أنّها منحت لإبراهيم في أواخر عمره وهو من أُولي العزم . انظر الميزان في تفسير القرآن 1 : 275 . ولعلّ كان مقصوده - فعلًا - نفي الملازمة من الطرف الثاني ، وهو أنّه لا يلزم أن يكون كلّ إمام نبيّاً ، وهو حقٌّ لا إشكال فيه .